فؤاد ابراهيم

178

الشيعة في السعودية

عن إطار حركات التحرر التي كانت متمسّكة باستقلاليتها ، علما أن الحافز الذي جاء بهذه الحركات إلى إيران ، هو الشعارات المناصرة لقضايا التحرر ، في وقت كان العالم العربي خاضعا على نحو شبه كامل لتأثير النفوذ الأميركي . ولكن مع انتقال إيران من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين ، وخصوصا بعد تصفية الجناح الثوري الذي كان يقوده السيد مهدي هاشمي رئيس مكتب حركات التحرر ، إيذانا ببدء صفحة جديدة في العلاقات الدولية وفكّ الطوق الذي فرضه الغرب على إيران ، قرّرت غالبية التنظيمات السياسية العربية الشيعية والسنّية على السواء مغادرة إيران ، إما رغبة في عدم إحراج القيادة الساعية إلى إعادة ترتيب أوراقها السياسية وترميم علاقاتها على المستويين الإقليمي والدولي ، وإما مرغمة نتيجة تبدّل ظروف العمل السياسي على الساحة الإيرانية . وعلى أية حال ، فقد تكشّفت بجلاء حقيقة أن الحياكة السياسية لرواية اندغام الشيعة العرب في المشروع الإيراني ، لم تكن سوى حياكة متهافتة ، وقد تنبّه من شاركوا فيها إلى أن وراء الأكمة تكمن حقيقة أخرى لم يرد لفت الانتباه إليها سابقا بسبب الاستقطاب الحاد على المستوى الإقليمي ، عليها لإمرار الخدعة . فقد تبدّدت الصورة النمطية عن الشيعة ، وصار ينظر إليهم بوصفهم مجتمعات متعددة لكل منها خصوصيات متباينة ، وكيانات مستقلة بعضها عن بعض ، وتطلعات وهموم قد تلتقي في خط الاضطهاد العام والعناوين العريضة للأزمة التي صنعها غيرهم ، ولكن تتباين في طرق المقاربة والمعالجة . العراق وهاجس الطائفية قبيل شن قوات التحالف الأميركي - البريطاني الحرب على العراق في مارس / آذار 2003 ، وبعده ، انفجرت المسألة الطائفية بوتيرة متسارعة ومقلقة ، فقد صوّر المهجوسون بالطائفية والمذهبية الحرب في العراق وكأنها مؤامرة أميركية - شيعية للإطاحة بحكومة سنيّة يترأسها صدام حسين ، بناء على المشاعر المختلطة لدى الشيعة في العراق ، وإلى حد كبير